الشيخ الأنصاري

262

كتاب الصوم ، الأول

كل على عمومه ، لعدم التنافي بين الحكمين ولا تعارض بينهما ، وليس إلا من قبيل : " أكرم العلماء وأكرم العدول " . وإن لوحظ الأدلة الأولى مع الأدلة الرابعة ، وكذا لوحظت الثانية مع الثالثة ، فيقع التعارض ، لكن تخصيص عموم كل بخصوص الآخر وحمل ظاهر كل على نص الآخر من المحالات ، لأن معنى تخصيص عموم ( 1 ) الأدلة الأولى بخصوص الرابعة أن يقال : إن من خرج قبل الزوال يجب عليه الافطار إلا ( 2 ) إذا لم يعزم على الخروج من الليل ، فإنه يجب عليه الاتمام حينئذ . ومعنى العكس أن يقال : من لم يعزم على الخروج من الليل أتم صومه ولم يفطر إلا إذا خرج قبل الزوال فإنه يفطر . ومن البين : أن المعنيين متناقضان ، وقس على ذلك حال الأدلة الثانية مع الثالثة ( 3 ) . فالتحقيق : أن اللازم في تعارض العامين من وجه ( 4 ) حمل عموم أحدهما وظهوره على خصوص الآخر ونصوصه ( 55 ) وإبقاء الآخر ( 6 ) وظهوره على حاله . وبعبارة أخرى : ارتكاب التقييد في أحد المطلقين ، ولذا لا بد من وجود المرجح ، لئلا يلزم الترجيح من غير مرجح . إذا عرفت هذا فنقول : إن هنا تعارضين أحدهما بين الأدلة الأولى والرابعة ، والآخر بين الثانية والثالثة ، فوجوه الجمع المتصورة - هنا - أربعة :

--> ( 1 ) ليس في " ف " عموم . ( 2 ) ليس في " ف " : إلا . ( 3 ) في " ج " : والثالثة . ( 4 ) في " ف " : من وجهين . ( 5 ) في " ف " : وخصوصه . ( 6 ) في " ج " و " ع " و " م " : وإبقاء عموم الآخر .